أبرز مضامين المؤتمر الصحفي لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني

✦ نحن اليوم، ولله الحمد، بلدٌ آمن ومستقر، تعمل مؤسساته بانتظام، وتتعزز فيه اللحمة الاجتماعية والوحدة الوطنية، ويتواصل فيه العمل بثبات على تحسين ظروف مواطنينا، وبناء اقتصاد صامد، رغم جسامة الأزمات الدولية الراهنة.
✦ لقاؤنا الليلة فرصة لإثارة الرأي العام، وإنفاذ حق المواطن في المعلومة، وتلبية لمطلب قديم ومتجدد للقاء الصحافة الوطنية. وهو كذلك فرصة للتداول حول أوضاع البلد، وزيادة مقروئية مشروعنا المجتمعي الذي نعمل عليه منذ سبع سنوات.
✦ لا يزال من مأموريتنا ما يزيد على ثلاث سنوات، وكل ما يمكنني أن أؤكده لكم هو أن أي شيء يخالف الدستور أو لا يحظى بإرادة الشعب، فلست معه. وما عدا ذلك، فإن كل ما سأركز عليه، وحتى آخر يوم من مأموريتي، هو مواصلة التقدم في تنفيذ برنامجي الذي انتخبت على أساسه.
✦ الحمد لله، لسنا معزولين عن الأزمات التي شهدها العالم خلال عهدنا، لكن تأثيراتها كانت حاضرة، وتأثرت بها سلاسل التموين، وتراجعت وفرة التمويلات بالنسبة للمؤسسات الاقتصادية العالمية، كما تأثر بها النظام العالمي.
✦ دائمًا ما أستمع إلى جميع الآراء المتعلقة بالعمل الحكومي، سواء كانت ناقدة أو متفائلة أو آراء خاصة، كما أستمع إلى ما يُطرح في هذا الإطار من طرف المعارضة والأغلبية والمواطن العادي. لكنني، في تقييمي للعمل الحكومي، أستند أساسًا إلى نتائج هذا العمل، ولا أستند إلى الانطباعات أو الخطابات.
✦ ليس لدي أي قريب أو بعيد عندما يتعلق الأمر بالمصلحة العامة أو احترام القانون. والفساد آفة من أكبر الآفات التي تواجه هذا البلد، كما هو الحال في أغلب بلدان العالم. وليس ذلك تبريرًا له؛ فقناعتي أنه لا تنمية ولا عدالة مع وجود الفساد.
✦ يعتبر مشروعي الانتخابي أن المواطن هو محور الاستثمارات والتنمية، وهو الغاية من السياسات العمومية. ونطمح، من خلال برامجنا، إلى الوصول إلى موريتانيا التي ننشدها: موريتانيا الحرية والعدالة والمساواة والرخاء والازدهار.
✦ لدينا مؤشرات تدل على تراجع الفساد، من بينها زيادة الموارد المالية والمشاريع والبرامج الممولة من هذه الزيادة. كما أن البرامج الاجتماعية والمشاريع الجاري تنفيذها تمثل دليلًا على وتيرة البناء، ولدينا مشاريع ذاتية التمويل بعشرات المليارات.
✦ تراجعت صفقات التراضي، من أكثر من 27% سنة 2019 إلى 4.6% نهاية 2025، مع إحالة ملفات شبهات فساد إلى القضاء واتخاذ إجراءات بحق عدد من المسؤولين.
✦ علينا أن ندرك أن مسؤولية محاربة الفساد مسؤولية جماعية تعنينا جميعًا، وليس من الممكن اختزال الفساد في الفساد المالي والإداري فقط؛ فهناك أيضًا الفساد الأخلاقي والاجتماعي والسياسي.
✦ نرحب بكافة المهاجرين من إخوتنا، ونطلب منهم الالتزام بقوانيننا، ومن ضمنها الدخول إلى البلد بطريقة شرعية.
✦ ينبغي أن يكون مفهوم الأمن الجغرافي قائمًا على توطيد العلاقات الحسنة مع دول الجوار والمنطقة بصفة عامة، مع العمل المستمر على تعزيز الأدوات المخصصة لتأمين البلاد، وفي مقدمتها المؤسسات العسكرية والأمنية. ونحن جزء من منطقة الساحل التي تواجه تحديات أمنية كبيرة، وتتأثر دولها سلبًا أو إيجابًا بما يحدث في محيطها.
✦ نتقاسم مع الجارة مالي العديد من العلاقات والروابط، وهي تمر بوضعية حرب، وقد تضرر مواطنونا في مناسبات سابقة، لكننا، نظرًا لهذه العلاقات والروابط، آثرنا التعامل مع ذلك بحكمة ومسؤولية.
✦ تُعدُّ حريةُ التعبير أحدَ الأسس الراسخة التي تقوم عليها أي ديمقراطية حقيقية، ولكل شخص الحق في إبداء رأيه بكل حرية، في إطار المسؤولية واحترام القانون.
✦ قانون الرموز لم يأتِ لحماية فئة في السلطة، ولا لحماية رئيس أو حكومة، وإنما جاء لحماية المجتمع وصون ثوابته وأمانه. فإن تسمية هذا القانون بـ«قانون الرموز» ليست التسمية التي أفضّلها.
✦ نأمل أن يترسخ الاستقرار في بلدنا، وأن تتعزز استقلالية المؤسسات الدستورية وسائر المؤسسات التي يحدد لها القانون مهامها، بما يرسخ دولة القانون والمؤسسات.
✦ لا يمكن التقليل مما تحقق لصالح الشباب خلال هذه المأمورية؛ فقد حرصنا على أن يكون الشباب شريكًا في الحاضر وصانعًا للمستقبل، من خلال إشراكه في مواقع المسؤولية داخل الإدارة، وفي المجالات السياسية والاقتصادية، ومن خلال دخول كفاءات شبابية إلى الحكومة والمؤسسات العمومية.
✦ نحرص على تعزيز علاقاتنا مع أشقائنا في البلدان العربية، انطلاقًا من روابطنا التاريخية وانتمائنا المشترك، والعمل على تطوير التعاون والتبادل بما يخدم مصالحنا المشتركة ويعزز حضور موريتانيا في محيطها العربي.
✦ إن ما أنجزناه في مجال التعليم كان مهمًا، لكنه لا يرقى بعدُ إلى مستوى طموحنا. وقد أولينا هذا القطاع اهتمامًا خاصًا، لأننا نؤمن بأنه الأساس الحقيقي لبناء الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة.
✦ لقد تمكنا من تحسين ولوج المواطنين إلى الخدمات الصحية، وتوسيع البنية التحتية الصحية، وتعزيز الموارد البشرية، والعمل على توفير الأدوية الأساسية، لكننا ما زلنا نطمح إلى نظام صحي أكثر كفاءة وجودة وعدالة.
✦ نسعى إلى تعزيز قدرات اقتصادنا الوطني، وتنويع مصادره، وتحسين مناخ الاستثمار، وخلق فرص العمل، مع التركيز على القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة، بما يضمن نموًا اقتصاديًا مستدامًا وشاملًا.
✦ نواصل تنفيذ البرامج الاجتماعية الموجهة للفئات الهشة، انطلاقًا من قناعتنا بأن العدالة الاجتماعية ليست شعارًا، بل سياسة عمومية وخيارًا استراتيجيًا، يهدف إلى صون كرامة المواطن وتحسين ظروفه المعيشية.
✦ سنواصل العمل بنفس العزم والإرادة، حتى آخر يوم من هذه المأمورية، من أجل بناء موريتانيا أكثر قوة ووحدة وازدهارًا.
✦ إن الثروات المعدنية والغازية تمثل فرصة تاريخية لموريتانيا، لكننا نحرص على أن يتم استغلالها بما يخدم التنمية الوطنية، ويضمن حقوق الأجيال القادمة، ويحقق أفضل عائد ممكن للمواطن.
✦ لقد عملنا على تحسين الحكامة الاقتصادية، وتعزيز الشفافية، وتحديث الإدارة، وتطوير الرقمنة، بما يسهم في تبسيط الإجراءات، وتقريب الخدمات من المواطنين، والرفع من كفاءة الأداء العمومي.
✦ نؤمن بأن الحوار هو الوسيلة المثلى لمعالجة القضايا الوطنية الكبرى، ولذلك ظللنا منفتحين على مختلف القوى السياسية، ومستعدين للتشاور والتوافق كلما كان ذلك في مصلحة الوطن.
✦ لا يمكن أن تتحقق تنمية حقيقية دون أمن واستقرار، ولهذا واصلنا دعم قواتنا المسلحة وقوات أمننا، وتعزيز جاهزيتها، وتوفير الإمكانات اللازمة لها حتى تؤدي مهامها على أكمل وجه.
✦ هدفنا هو أن تبقى موريتانيا بلدًا آمنًا، مستقرًا، متماسكًا، وقادرًا على مواجهة التحديات، وتحقيق تطلعات مواطنيه في التنمية والازدهار.
✦ إن وحدتنا الوطنية تُعدُّ أحد الركائز الأساسية لأمن بلادنا واستقرارها وتنميتها. ولا شك أن ماضينا خلّف جراحًا مست أفرادًا، وأحيانًا مكوّنات من مجتمعنا. ومن هذا المنطلق، اعتمدنا مقاربة تقوم على التهدئة والمصالحة، وتهدف إلى طيّ هذا الملف بصورة نهائية، إدراكًا منا بأن أي شعب لا يمكنه أن يبني مستقبله وهو أسير لجراح ماضيه.
✦ اتخذتُ جملةً من الإجراءات العملية، حيث كلّفتُ شخصياتٍ مرجعية، إلى جانب مفوضية حقوق الإنسان، بالتواصل مع أصحاب الحقوق، بهدف التوصل إلى حل نهائي لهذا الملف. ويسعدني ما تحقق من تقدم في هذا المسار، مع بقاء بعض التفاصيل التي يجري العمل على استكمالها.
✦ أنا واثق بقدرتنا الجماعية على الوصول إلى حلول عادلة ومتوازنة ومستدامة، تصون كرامة الأشخاص وتحفظ ذاكرة الضحايا. وأدعو جميع الموريتانيين إلى تحويل آلام الماضي إلى قوة جامعة، نستلهم منها بناء موريتانيا أكثر وحدة وعدلًا وازدهارًا.
✦ كان واضحًا منذ البداية أن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يتحقق دون إصلاح الإدارة وتقريبها من المواطن، لذلك جعلنا تحديث الإدارة وتطوير خدماتها أولوية، عبر الرقمنة، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الكفاءة والشفافية.
✦ إننا نؤمن بأن التنمية لا تُقاس فقط بحجم المشاريع، وإنما أيضًا بمدى انعكاسها على حياة المواطنين، ولذلك حرصنا على أن تشمل الاستثمارات مختلف ولايات الوطن، وأن تصل الخدمات الأساسية إلى أكبر عدد ممكن من السكان.
✦ لقد عملنا على تحسين البنية التحتية في مجالات الطرق والمياه والكهرباء، وتوسيع الخدمات الأساسية، بما يسهم في تعزيز التنمية المحلية، وخلق بيئة أفضل للاستثمار والإنتاج.
✦ نؤكد التزامنا بمواصلة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز الحكامة الرشيدة، وتحقيق المزيد من النمو وفرص العمل، بما يستجيب لتطلعات المواطنين.
✦ سنظل أوفياء لتعهداتنا، وسنواصل العمل بإخلاص ومسؤولية، واضعين مصلحة موريتانيا فوق كل اعتبار، حتى تتحقق الأهداف التي يتطلع إليها شعبنا.
✦ إن الدستور هو المرجعية العليا التي يحتكم إليها الجميع، وهو الإطار الذي ينظم تداول السلطة، ويحفظ استقرار الدولة ومؤسساتها، وأؤكد مجددًا أنني ملتزم التزامًا كاملًا باحترامه نصًا وروحًا.
✦ لقد حرصنا على ترسيخ دولة القانون، وتعزيز استقلال القضاء، واحترام الحريات، وصون حقوق المواطنين، باعتبار ذلك أساسًا لبناء دولة عصرية قوية وعادلة.
✦ إن ما تحقق خلال السنوات الماضية يمثل خطوة مهمة في مسار الإصلاح، لكنه ليس نهاية الطريق، فما زالت أمامنا تحديات كبيرة تتطلب المزيد من العمل والجدية والتعاون بين الجميع.
✦ أجدد شكري للصحافة الوطنية على دورها في إنارة الرأي العام، وأؤكد أن أبوابنا ستظل مفتوحة للحوار، وأننا سنواصل نهج المصارحة والشفافية، إيمانًا بأن المواطن من حقه أن يعرف، ومن واجبنا أن نوضح ونفسر.
✦ أسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعًا لما فيه خير موريتانيا، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن يوفقنا لخدمة شعبنا وتحقيق تطلعاته في التنمية والازدهار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى