أبرز ما ورد في خطاب فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني مساء اليوم بمدينة كيهيدي، عاصمة ولاية كوركول

دلالة المكان والتوقيت
تحدث فخامة رئيس الجمهورية عن الدلالة الرمزية لولاية كوركول في المسار الوطني، مذكّرًا بأنها كانت، منذ توليه مقاليد الحكم، أكثر الولايات زيارة، ومنها أُطلقت المدرسة الجمهورية، وعلى أرضها تم إعلان جول التاريخي.
وأكد فخامته أن زيارته للولاية لا تندرج في إطار استحقاق انتخابي ولا ترتبط بظرف طارئ، بل تأتي في سياق التواصل المباشر مع المواطنين، والتشاور معهم حول القضايا العامة، والاطلاع ميدانيًا على أوضاعهم، والاستماع إلى آرائهم وتطلعاتهم.
الوحدة الوطنية والهوية الجامعة
وفي حديثه عن الحشد الجماهيري، اعتبر فخامته أن ما شهده المهرجان يمثل صورة مصغرة للوطن بكل مكوناته الاجتماعية والثقافية، مؤكدًا أن التنوع اللغوي والثقافي ثروة وطنية ينبغي صونها وتعزيزها.
غير أن فخامته شدد على أن هذا التنوع لا يُنشئ حقوقًا مستقلة عن المواطنة، موضحًا أن رباط المواطنة يظل:
• أساس الدولة العصرية،
• وجوهر الوحدة الوطنية،
• والضامن الحقيقي للاستقرار والاستدامة.
وحذر رئيس الجمهورية من مخاطر ترتيب الحقوق على أساس الاختلافات المكونية، لما قد يفضي إليه ذلك من تفكك للنسيج الوطني وتنازع للحقوق وتهديد لكيان الدولة.
الأمن والاستقرار في محيط دولي متأزم
وتطرق فخامة الرئيس إلى السياق الدولي والإقليمي، مشيرًا إلى ما يشهده العالم من أزمات أمنية واقتصادية وبيئية، وما يرافقها من تصاعد للنزاعات والإرهاب والعنف المسلح في محيطنا الإقليمي المباشر.
وأكد أن موريتانيا استطاعت، رغم هذا الظرف المعقد، الحفاظ على أمنها واستقرارها، بفضل:
• وعي المواطنين،
• ويقظة القوات المسلحة والأمنية،
• وحسن تدبير الملف الأمني.
واعتبر فخامته أن الأمن والاستقرار نعمة كبرى تستوجب اليقظة الدائمة والعمل المستمر للمحافظة عليها.
التهدئة السياسية ومسار الحوار الوطني
وفي الشأن السياسي، أوضح فخامة رئيس الجمهورية أنه عمل منذ البداية على تهدئة الساحة السياسية ونزع ما طبعها لسنوات من توتر ونزاع.
وأشار إلى اعتماد نهج الانفتاح والتشاور مع مختلف الأطراف، وتنظيم لقاءات متعددة، إلى جانب إطلاق مسار تحضيري لحوار وطني شامل، توشك حلقاته على الاكتمال، بهدف بناء إجماع وطني حول القضايا الكبرى.
وأكد فخامته أن ما يجمع الموريتانيين أعمق وأقوى مما قد يفرقهم، وأن الخلاف القائم هو في الغالب اختلاف في الرأي لا في الهدف، والهدف المشترك هو موريتانيا موحدة، مستقرة ومتقدمة.
السياسات الاجتماعية والتنموية
وتحدث فخامة الرئيس عن جملة من السياسات والإصلاحات التي تم تنفيذها، شملت:
• تعزيز قيم التضامن والعدالة والإخاء،
• محاربة الفقر والهشاشة والإقصاء،
• إصلاح العدالة،
• محاربة الفساد وترسيخ دولة القانون،
• وترسيخ المدرسة الجمهورية.
كما أشار إلى التوسع في الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء وصحة وتعليم، إلى جانب تنمية القطاعات الإنتاجية كالزراعة والتنمية الحيوانية، وترقية القطاع الخاص وتطوير البنى التحتية الداعمة للنمو.
المؤشرات الاقتصادية
وفي هذا السياق، أبرز فخامته أن هذه الجهود مكنت البلاد من تحقيق نمو اقتصادي معتبر، تراوح ما بين 4.5% و6% خلال السنوات الست الماضية، مع الحفاظ على التوازنات الاقتصادية الكبرى والتحكم في التضخم.
دور ولاية كوركول في السيادة الغذائية
وأكد رئيس الجمهورية أن لولاية كوركول دورًا محوريًا في النهضة الاقتصادية، بحكم ما تمتلكه من مقدرات زراعية وحيوانية تجعلها إحدى ركائز السيادة الغذائية الوطنية.
وأوضح أن الدولة عملت على ترقية هذا الدور من خلال:
• بناء السدود،
• شق القنوات،
• استصلاح الأراضي،
• تحسين الصحة الحيوانية،
• فك العزلة،
• وتوفير الخدمات الأساسية.
وأشار إلى أن تفاصيل الإنجازات والبرامج ستُعرض خلال الاجتماعات المقاطعية.
التاريخ والعيش المشترك
وفي مقاربة عميقة للتاريخ الوطني، أكد فخامة الرئيس أن تاريخ الشعوب يضم صفحات مشرقة وأخرى مؤلمة، وأنه لا توجد مكونة لم تتأذَّ أو لم تُؤذِ في مرحلة ما.
وشدد على أن قوة الشعوب تقاس بقدرتها على الاعتراف بتاريخها كاملًا، وتجاوز لحظاته العصيبة، وعدم الارتهان للماضي المؤلم، داعيًا إلى تحمل المسؤولية الجماعية لبناء مستقبل مشترك مشرق ومزدهر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى